خواجه نصير الدين الطوسي

355

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

[ من أفضل عباده ] أن يفعل عباده . وإذا جاز ذلك منه بطل الاستدلال بالمعجز على التصديق . الثاني : سلّمنا أنّه تعالى فعل المعجز لمقصود ، لكن لم قلت : إنّ ذلك المقصود ليس إلّا التصديق ، فلعلّه تعالى فعله لغرض آخر ، وعليكم بيان الحصر . ثمّ إنّا على سبيل التبرّع ( النزاع خ ) نذكر أمورا أخر : أحدها : أن يفعله ليكون ابتداء عادة . وثانيها أن يكون تكريرا لعادة متطاولة ، فانّ الفلك الثامن لا يستكمل الدورة إلّا في ستة وثلاثين سنة ، فيكون وصوله إلى أوّل الحمل في مثل هذه المدّة عادة لها . فلعلّ هذا يكون من هذا الباب . وثالثها : ان يكون ذلك كرامة [ لوليّ ] أو معجزة لنبىّ آخر ، في طرف آخر من أطراف العالم . ورابعها : ان يكون [ ذلك ارهاصا ] لنبيّ [ آخر ] يأتي بعد ذلك ، كالأحوال التي ظهرت على محمّد قبل بعثته ، وكالنور الّذي يحكى انّه كان يظهر في جبين أبيه . وخامسها : ان يكون امتحانا لعقول المكلّفين ، كما انزل المتشابهات امتحانا لعقولهم . المقام الثالث ، سلّمنا انّ اللّه تعالى صدّقه ، لكن لم قلت : إنّ كلّ من صدّقه اللّه تعالى فهو صادق ، فانّ عندكم ، اللّه تعالى خالق الكفر والفواحش . فإذا لم يقبح ذلك من اللّه تعالى ، فلم لا يحسن منه أيضا تصديق الكاذب ، وهذا السؤال الأخير مختصّ بنا ، دون المعتزلة . ثمّ نقول : هب انّا لم نذكر شيئا من هذه الاحتمالات ، فلم قلت : إنّ كلّ من ظهر على يده المعجز كان رسولا صادقا . والمرجع فيها إلى المثال . وهو ضعيف ، لأنّا لا نقطع في ذلك المثال بصدق المدّعى ، لأنّه ربّما قام الملك العظيم في ذلك الوقت لحدوث ألم في بطنه أو شاهد شيئا فخاف أو تذكّر امرا فقام طالبا له . وبالجملة فليس هاهنا إلّا الدوران ، وهو انّه قام عند التماس المدّعى وما قام قبل ذلك . والدوران لا يفيد إلّا الظنّ الضعيف . كما يحكى انّ واحدا كان يجلس